تحليل: تمرد "فاغنر" المسلح شكل تهديدا خطيرا للصين
لا يعرف التأثير الذي سيحدثه التوتر الذي سببه تحرك يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة فاغنر الروسية من المرتزقة، ومهما كانت النتيجة فإن هناك أمور رئيسية تستحق المراقبة وأهمها كيف سيؤثر الحدث على الصين، وفقا لتحليل أعدته وكالة "بلومبيرغ".
ووفق التحليل الدي أعده كتبه هال براندز، أستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، فإن الاضطرابات الروسية تخلق صداعا استراتيجيا شديدا للصين.
ويرى الكاتب أن الحرب في أوكرانيا جلبت فوائد معينة لبكين وأبرزها تشتت انتباه واشنطن، لكن غزو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لأوكرانيا دفع أيضا الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، في آسيا وأوروبا، إلى تسريع الاستعدادات للدفاع عن نفسها من العدوان الاستبدادي.
والآن أصبح من الملموس للغاية احتمال أن يؤدي الفشل العسكري في أوكرانيا إلى اضطرابات سياسية في موسكو.
ويقول براندز إن الرئيس، شي جين بينغ، يحتاج إلى روسيا صديقة وقوية نسبيا يمكنها تحدي القوة الأميركية في أوروبا بينما تدفع بكين نفوذها في آسيا.
وسيخسر الرئيس الصيني الكثير من روسيا في حال سقطت في حرب أهلية، أو تعرضت للإذلال في أوكرانيا، بحسب الكاتب.
كما تثير الاضطرابات الحالية خطر نشوب صراع بين دول الاتحاد السوفيتي السابق في الفناء الخلفي للصين، مثل قيرغيزستان وطاجيكستان.
ويرى الكاتب أن الشراكة بين موسكو وبكين لن تنهار بين عشية وضحاها، إذ سيظل أي ديكتاتور روسي آخر بحاجة إلى الشراكة الاستراتيجية مع الصين. ولكن ليس كل قومي روسي سوف ينسجم مع شي كما فعل بوتين، ولن يكون كل قومي روسي على استعداد لرهن سيادة روسيا للصين كثمن متابعة الحرب في أوكرانيا، بحسب تعبير الكاتب.
ويشير الكاتب إلى أن بوتين الآن يواجه خطر الاضطرار إلى خوض حرب في الداخل للتعامل مع عواقب حربه العدوانية في الخارج.
فيما يواجه شي احتمال أن يكون الرجل الذي وصفه بأنه "أفضل صديق له" أضعف بكثير وأقل كفاءة مما بدا عليه. ويخلص الكاتب إلى أن "هذه على الأقل نتيجة عادلة لحرب ظالمة للغاية".
ومساء السبت، أعلن رئيس مجموعة فاغنر الروسية المسلحة بصورة مفاجئة أن قواته التي بدأت الزحف إلى موسكو مساء الجمعة إثر تمردها على القيادة العسكرية، "تعود أدراجها" إلى قواعدها حقنا للدماء الروسية.
ومنذ إعلان التمرد مساء الجمعة، رُصدت قوات فاغنر في ثلاث مناطق روسية هي روستوف وفورونيج وليبيتسك، قبل الإعلان عن قوافل باتجاه العاصمة موسكو.
علن الكرملين، السبت، أن رئيس مجموعة فاغنر العسكرية، يفغيني بريغوجين، سيغادر إلى بيلاروسيا وأن الدعوى الجنائية المرفوعة ضدّه سيتم إسقاطها، مؤكدا أن السلطات لن تلاحق عناصر المجموعة الذين شاركوا في التمرد المسلح.
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، خلال إفادة صحفية: "سيتم إسقاط الدعوى الجنائية المرفوعة ضده. وسيتوجه هو نفسه إلى بيلاروسيا"، مضيفا أن مقاتلي فاغنر الذين شاركوا في "التمرد المسلّح" لن تتم مقاضاتهم، بحسب فرانس برس.
وذكر أن مقاتلي فاغنر الذين لم يشاركوا في التمرد و"الزحف" نحو موسكو سيوقعون عقودا مع وزارة الدفاع، وفق ما نقلته رويترز.
وأكد بيسكوف أن "الهدف الأسمى هو تجنب حمام دم وصدام داخلي واشتباكات لا يمكن التنبؤ بنتائجها"، مضيفا أن جهود الوساطة التي بذلها رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشنكو، رمت لتحقيق هذا الهدف.