بعملية شهدت إطلاق نار.. مقتل رجلي أمن وفرار 4 متشددين في موريتانيا
فرّ 4 متشددين، مساء الأحد، من سجن في نواكشوط في موريتانيا أثناء عملية أدت إلى مقتل عنصرَي أمن، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية الموريتانية، الاثنين.
وقالت الوزارة في بيان "في حدود الساعة التاسعة مساء يوم الأحد، تمكّن أربعة إرهابيين من الفرار من السجن المركزي في نواكشوط بعدما اعتدوا على العناصر المكلّفة بالحراسة، ممّا أدى إلى تبادل لإطلاق النار، استشهد خلاله اثنان من أفراد الحرس الوطني، فيما أصيب اثنان بجروح خفيفة".
ولم يتم الكشف عن هوية الهاربين.
وأفاد مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، بأنّ اثنين منهم محكوم عليهما بالإعدام، بينما ينتظر الآخران المحاكمة بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.
وأوضح المصدر ذاته أنّه تمّ العثور على مركبتهم في شمال شرق نواكشوط.
ولم يتم تطبيق عقوبة الإعدام في موريتانيا منذ عام 1987.
مطاردةوأكدت الوزارة أنّ "الحرس الوطني أحكم سيطرته على السجن، وبدأت على الفور إجراءات تعقّب الفارّين، بغية القبض عليهم في أقرب وقت"، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي معلومات يمكن أن تُساعد في عملية القبض عليهم.
صباح الاثنين، عادت المنطقة المحيطة بالسجن إلى طبيعتها بعد تطويقها مساء اليوم السابق. وأشار مراسل وكالة فرانس برس إلى أنّ الحي الذي يقع فيه السجن استعاد الهدوء من دون أيّ تعزيزات واضحة للشرطة.
ويشكّل تعاون السكّان في إطار محاربة الإرهاب جزءاً من حلقة الوصل مع النظام الأمني الذي يحمي البلاد من العنف، بينما يستمرّ المتشددون في الانتشار في الدول المجاورة في الساحل.
وبينما تنشغل مالي المجاوِرة في تعداد قتلاها منذ بدء التمرّد المسلح في العام 2012، لم تشهد موريتانيا، التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، أيّ هجوم على أراضيها منذ العام 2011.
غير أنّها كانت مستهدفة بشكل منتظم من هذه الحركات في العقد الأول من القرن الحالي، خصوصاً عبر هجمات وعمليات خطف.
وتشكّل موريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد مجموعة دول الساحل الخمس التي غادرتها مالي في العام 2022، كما تعدّ جزءاً من قوّتها المشتركة لمكافحة المتشددين، المدعومة من فرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة. وتطالب فرنسا، نواكشوط بوجود تعاون أمني ودفاعي واسع بالإضافة إلى التنمية.
كذلك، تستثمر السلطات الموريتانية في تدريب الجنود، عبر تخصيص إنفاق كبير لذلك ومعدّات جديدة ودعم اجتماعي للجنود.
حواروتميل موريتانيا إلى الحوار مع المتشددين لتغيير أفكارهم.
فمنذ العام 2020، نُظّم حوار بين علماء دين بارزين وحوالى 70 متشدداً في السجن، وتمكّن الشيوخ من إقناع حوالى خمسين منهم بالعدول عن توجهاتهم المتطرفة. وظهر عدد من هؤلاء عبر شاشات التلفزيون وفي المساجد ليعظوا الشباب.
وتمّ تجنيد أكثر من 500 إمام، كما تمّ تقديم تدريب مهني للشباب في المدارس الإسلامية التقليدية.
وفي عام 2022، أصدر الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، عفواً عن ثمانية سجناء دينوا بـ"الإرهاب" وفق منطق "محاربة" التطرّف من خلال "الحوار"، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية.
وتنظم موريتانيا جلسات حوار مع سجنائها المتشددين منذ عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (2008 إلى 2019)، بهدف تغيير أفكارهم وإعادة دمجهم في الحياة الاجتماعية، وقد استفاد حوالى 30 منهم من هذا الإجراء.