الرئيس هادي يكشف ما وصفها "الأسباب القهرية" لإقرار الجرعة السعرية

كشف رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بالأرقام عن الأسباب القهرية التي أجبرت الحكومة على اتخاذ قرار الجرعة السعرية المتمثل برفع الدعم عن المشتقات النفطية.

وقال الرئيس هادي، خلال ترؤسه، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لمجلس الوزراء بحضور نائبي رئيس مجلس الوزراء، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، والمهندس عبدالله محسن الأكوع، ومستشاري رئيس الجمهورية واللجنة الأمنية العليا، قال : "نحن جميعاً نتحمل المسؤولية أمام الشعب من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة إلى الوزراء إلى كل مسؤول في أي موقع".. مبيناً أن الأوضاع الاقتصادية في بلادنا قد وصلت إلى مرحلة حرجة وتهدد بالانهيار.

وأوضح رئيس الجمهورية أن التزامات الحكومة كبيرة ومتعددة الأوجه وقد تحملت موازنة العام ٢٠١٣م 656 مليار ريال، دعماً للمشتقات النفطية و630 ملياراً عجزاً حكومياً، بالإضافة إلى ما يزيد عن تريليون في الباب الأول مرتبات وأجور، بالإضافة إلى زيادة الالتزامات غير المدفوعة، إلى جانب وقف تام للبرنامج الاستثماري وضعف استدامة المالية العامة بسبب الانخفاض المستمر والحاد في حصة الحكومة من انتاج النفط الخام مع زيادة مستمرة في الإنفاق العام وذلك ما فاقم عجز الموازنة العامة لما تمثله العائدات النفطية من مورد رئيس لها والذي كان يمثل ٧٠ في المائة من الإيرادات العامة.

وأردف قائلاً :"لقد وصل إنتاج النفط في عام ٢٠٠٥م بحدود 400 ألف برميل وفي موازنة ٢٠١٤م قدر الانتاج 166 ألف برميل كمخطط وما تحقق فعلياً كان 134 ألف برميل بموجب معلومات يناير - يونيو ٢٠١٤م".. مشيراً إلى أن هذا الانخفاض الحاد في الموارد سبب في زيادة الدين المحلي والذي وصل إلى 3 تريليونان و39 مليار ريال، بما يمثل نسبة من الناتج المحلي تصل إلى ستة وثلاثين في المائة، وهو ما جعل الحكومة غير قادرة على الوفاء بالكثير من الالتزامات الفورية والآنية كمستحقات للغير من المقاولين والمشتقات النفطية ومستخلصات وارتباطات موقعة قبل يونيو ٢٠١٤ وبحدود 215 مليار ريال.

وتابع قائلاً :"وكان لذلك تداعيات كثيرة ومتعددة من بينها توقف المانحين عن دفع مستخلصات المقاولين للمشاريع الممولة خارجياً بسبب عدم دفع النسبة المحلية وهي بين عشرة إلى عشرين بالمائة".

ولفت إلى أن هناك الكثير من الاختلالات ومنها، أيضاً، قيمة فاتورة شراء المشتقات النفطية خلال الفترة من يناير إلى يونيو ٢٠١٤ والتي وصلت إلى قرابة مليار ونصف مليار دولار أمريكي مقارنة بمبلغ مليار ومائتي مليون دولار إجمالي إيرادات الحكومة من بيع النفط والغاز خلال نفس الفترة.

وأكد الرئيس أن اجمالي دعم المشتقات النفطية بلغ خلال الفترة من عام ٢٠٠٠م إلى ٢٠١٣م حوالى 5 تريليونان ريال، وهو ما يعادل أكثر من 23 مليار دولار وذلك ما جعل عجز الموازنة العامة يتجاوز الحدود الآمنة.. مبيناً أن الاستمرار في الدعم كان سيؤدي، وبلا شك، إلى جملة من الصعوبات والآثار السلبية الخطيرة على سعر صرف العملات الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، وهو بالتالي ما سيؤدي إلى تدني مستويات المعيشة وارتفاع مستحقات خدمة الدين المحلي واستنفاد متسارع لاحتياجات النقد الأجنبي وزيادة الضغوط على ميزان المدفوعات.

وشدد في هذا الصدد على أهمية وضع آليات جديدة تكفل استمرار دعم الوقود المخصص لإنتاج الكهرباء والذي يقدر بـ236 مليار ريال في السنة وأن تقوم الحكومة بمراقبة استمرار هذا الوقود المدعوم للتوليد الكهربائي.. داعياً الى العمل في المستقبل على التوليد بالغاز من أجل التخفيف من هذه الأعباء.

وقال رئيس الجمهورية: "لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى التسريع بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الشاملة بما يضمن دعم الاستقامة المالية والسيطرة على عجز الموازنة في الحدود الآمنة بما يضمن توفير تمويل من مصادر غير تضخمية".. مؤكداً أنه قد تم دراسة ووضع عدد من الإجراءات المصاحبة لقرار تصحيح أسعار المشتقات النفطية بما يضمن الديمومة وتلافي الآثار الجانبية السلبية أو تلك المعيقة للخطوات الإيجابية حيث تم التوجيه باتخاذ عدد من الإجراءات ومن بينها استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ العلاوات لعامي ٢٠١٢-٢٠١٣ وكذا التسويات والترقيات القانونية المرصودة في موازنة هذا العام لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة التابعة لوزارة الخدمة المدنية ووزارتي الدفاع والداخلية ابتداءً من هذا الشهر، وكذلك اعتماد مخصصات لـ250 ألف حالة ضمان اجتماعي جديدة والتي تم مسحها والتحقق منها سابقاً واتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بإجراء المسح الميداني لعدد مائتين وخمسين ألف حالة أخرى جديدة.