في اليمن فقط يحدث شيء كهذا: مبندقون يختطفون قاضياً من منصة النطق بالحكم والنيابة تشكو من "الأمن"
في حادثة نادرة وانتهاك صارخ لحرمة وهيبة القضاء تعرض قاض يمني لاختطاف من منصة القضاء والنطق بالحكم. وعد قانونيون الحادثة رسالة قوية مفادها أن السلاح والمجرمين أقوى من جميع السلطات. فيما أدانت النيابة العامة الحادثة وحملت السلطات الأمنية المسئولية.
اختطفت مجموعة مسلحة، الثلاثاء، رئيس الشعبة الجزائية لمحكمة استئناف حجة، القاضي محمد عبد العليم، عقب قيامها باقتحام مبنى المحكمة وإطلاق الرصاص على القاعة، إثر النطق بالحكم ضد متهمين بقتل ضابط و3 آخرون قبل 3 سنوات..
وحمل رئيس نيابة الاستئناف بمحافظة حجة، الأجهزة الأمنية بالمحافظة، مسؤولية ما تعرضت له محكمة الاستئناف ورئيس شعبتها الجزائية، القاضي محمد عبد العليم السروري، من اختطاف واقتحام للمحكمة من قبل مسلحين قبليين من منطقة "الأدبعة" إثر نطق الحكم في قضية مقتل ضابط أمن وثلاثة آخرين قبل 3سنوات.
ووصف القاضي عبد الله العلفي، في تصريح خاص لـ"خبر" للأنباء، موقف الأجهزة الأمنية بـ"التراخي" خاصة وأنهم سمحوا للمجاميع المسلحة من أولياء دم المجني عليهم التجمع إلى جوار المحكمة بهذه الصورة، معبراً عن استيائه وكافة منتسبي القضاء بحجة إزاء اختطاف القاضي محمد السروري الذي مازالت المتابعة مستمرة مع الجهات المعنية للإفراج عنه من لدى القبائل.
من جانبه، قال المحامي هادي وردان بأن: "اختطاف القاضي واقتحام المحكمة سابقة خطيرة لم تحدث في محافظة حجة، مشيراً إلى أن إضراباً شاملاً سيعم الأجهزة القضائية من جديد إثر هذه الحادثة الخطيرة، معرباً عن أسفه لمثل هذه التصرفات التي لا تخدم مصلحة العدالة".
وعن طبيعة الاعتداء على المحكمة ومجرياته قال المحامي وردان إن عشرات المسلحين أحاطوا بمحكمة الاستئناف، أثناء الجلسة فيما عدد من الأطقم والمصفحات الأمنية كانت بداخل حوش المحكمة، فما إن تم النطق بالحكم الذي لم يوافق ما كان يطمح إليه المسلحون، حتى صاحوا بصوت عالٍ بأنهم لن يبرحوا مكانهم حتى يأخذوا القاضي معهم.
وأضاف وردان أن انسحاب الأطقم والمصفحات الأمنية من داخل المحكمة سهل للمسلحين اقتحام المحكمة، وهو ما حصل بالفعل، مؤكداً بأنهم قاموا بإطلاق الرصاص على قاعة المحكمة واقتحموا قاعة المداولة حتى وصلوا للقاضي السروري الذي بادرهم بالقول: "ماذا تريدون يا أصحاب الأدبعة؟" فردوا عليه نريد أخذك معنا دون شرط أو قيد.... فما كان منه إلا أن سلم نفسه دون مقاومة كونه لا يمتلك سوى مرافقه الشخصي الذي أوقفه القاضي عن أي ردة فعل إزاء هذا الاقتحام.
وقد تضمن الحكم السجن لـ13" شخصاً ما بين 3 إلى 10 سنوات والإفراج عن عشرة بعد تبرئتهم، إلى جانب الحكم بديات وأغرام متفاوتة، فيما كان أولياء الدم ينتظرون الحكم بالإعدام لكافة المتهمين.
هذا ويحاصر أولياء دم المجني عليهم من أبناء حمزة والأدبعة السجن المركزي بالمحافظة منذ ما يقرب من عام، معللين ذلك محاولات للإفراج عن المتهمين في القضية.
